عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )

103

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز

الطيب في كتاب « الانتصار » فذكر التقديم والتأخير وجها ، ثم الزيادة والنقص ، نحو وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ [ يس : 35 ] ويا مال [ الزخرف : 77 ] وناخرة [ النازعات : 11 ] وسرجا [ الفرقان : 61 ] ، وخرجا [ الكهف : 94 ] . الثالث : اختلاف الصورة والمعنى ، نحو وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ، وطلع منضود [ الواقعة : 29 ] ، وقيل : هما اسمان لشيء واحد ، بمنزلة العهن والصّوف [ القارعة : 5 ] ، و الْأَثِيمِ والفاجر [ الدخان : 44 ] ، فيكون مما تختلف صورته في النطق والكتاب ، ولا يختلف معناه ، قال : « وقال الجمهور من الناس غير هذا ، فزعم بعض أهل التفسير أن الطلح هو زينة أهل الجنة ، وأنه ليس من الطلع في شيء ؛ وقال كثير منهم : إن الطلح هو الموز ؛ وقال آخرون : هو الشجر العظام الذي يظل ويعرش ، وإن قريشا وأهل مكة كان يعجبهم طلحات وج - وهو واد بالطائف - لعظمها وحسنها ، فأخبروا على وجه الترغيب أن في الجنة طلحا منضودا ، يراد أنه متراكم كثير ، وقالوا : إن العرب تسمي الرجل طلحة ، على وجه التشبيه له بالشجرة العظيمة المستحسنة ، وإذا كان كذلك ثبت أن الطلح والطلع إذا قرئ بهما كان مما تختلف صورته ومعناه » . « الوجه الرابع : أن يكون الاختلاف في القراءتين ، اختلافا في حروف الكلمة بما يغير معناها ولفظها من السماع ، ولا يغير صورتها في الكتاب ، نحو ننشرها و نُنْشِزُها [ البقرة : 259 ] » . « الخامس : الاختلاف في بناء الكلمة بما لا يزيلها عن صورتها في الكتاب ولا يغير معناها ، نحو بِالْبُخْلِ ، و بِالْبُخْلِ [ النساء : 37 ] ، و مَيْسَرَةٍ ، و مَيْسَرَةٍ [ البقرة : 280 ] ، يَعْكُفُونَ [ الأعراف : 138 ] ، و هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ [ سبأ : 17 ] » . « السادس : تغيير الصورة دون المعنى ، نحو العهن والصّوف [ القارعة : 5 ] ، وصيحة وزقية [ يس : 29 ] ، و فُومِها ، وثومها [ البقرة : 61 ] » . « السابع : اختلاف حركات الإعراب والبناء ، بما يغير المعنى ، والصورة واحدة ، نحو باعد ، وباعد بين أسفارنا [ سبأ : 19 ] ، و لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ [ الإسراء : 102 ] بالضم والفتح » . قال : « فهذا ، واللّه أعلم ، هو تفسير السبعة الأحرف دون جميع ما قدّمنا ذكره » . وأخبرنا شيخنا أبو الحسن رحمه اللّه في كتابه « جمال القراء » قال : « فإن قيل : فأين السبعة الأحرف التي أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أن القرآن أنزل عليها في قراءتكم هذه المشهورة ؟